ميرزا محمد حسن الآشتياني
147
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
البرهان من الحس وهو ليس بمبدء حقيقي . وأمّا الطبيعي فيقول : إنّ الفلك ذو طبيعة بسيطة هي مبدء حركته وسكونه ، فهيئته غير مختلفة ؛ لاستحالة تأثير القوّة الواحدة في المادّة الواحدة إلّا الهيئة المتشابهة . ومن هذا القياس غيرهما ممّا ذكره من الأمثلة للطرفين كما لا يخفى . ( 28 ) قوله : ( والسّبب في ذلك ما ذكرناه من أنّ القواعد المنطقيّة أنّما هي عاصمة . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 53 ) أقول : لا يخفى عليك النّظر فيما ذكره « 1 » ؛ لأنّ الطّرق والشرائط المقرّرة في
--> ( 1 ) قال المحقق المؤسس الطهراني أعلى اللّه تعالى مقامه الشريف - بعد نقل ملخّص كلام الأسترآبادي - : وفيه : انه لو لم يمكن وضع ضابط يرجع إليه في تمييز الحق عن الباطل في مادّة القياس إذا كانت بعيدة عن الإحساس لم يمكن تحصيل العلم في أكثر المسائل مع أن المنطق متكفّل بالحفظ عن الخطأ من جهة المادّة أيضا ضرورة أنها إذا لم تكن بديهيّة فهي مستنتجة بأحد الأشكال الأربعة من مادة أخرى بديهيّة أو منتهيّة إلى ما هي بديهيّة بالذات . وبالجملة : لا إشكال في أن ما بالغير لا بد وأن ينتهي إلى ما بالذات ، والمعلوم بالذات هو البديهي ، فغيره لا يعقل أن يعلم إلّا بالانتهاء إليه . ومن هذا يظهر ان الخطأ إن كان في أصول المواد فهو خطأ في البديهيّات ، وإن كان فيما يتولّد منها فهو خطأ في الهيئة ، فالخطأ دائما في إحدى البديهيّتين وهو في الأوّل بعيد ، فالغالب فيه في انتهاء مادّة إلى أخرى بأحد الأشكال . ولا ينافي ذلك كون المنطق عاصما ؛ حيث إنه ليس علّة تامّة للاعتصام بل إنّما هو آلة لذلك . مع أن ما نقله من اختلاف الإشراقيّين والمشّائيين في إثبات الهيولى لا يقتضي سقوط